العظيم آبادي
216
عون المعبود
وإذا عرفت هذا فاعلم أن ابن حبان والطبراني وابن العربي وآخرين زعموا أن حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول وبعضهم رجحوا حديث بسرة على حديث طلق لكثرة حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده وقال البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وفي لفظ النسائي ورواية لأبي داود في الصلاة قال الإمام الشافعي قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره وقد عارضه من وصفنا نعته وتثبته في الحديث وقال يحيى بن معين لقد اضطرب الناس في طلق بن قيس وأنه لا يحتج بحديثه وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه ( بإسناده ) بالإسناد السابق ( ومعناه ) أي وبمعنى الحديث الأول وهو حديث عبد الله بن بدر ( وقال ) أي محمد بن جابر في حديثه ( في الصلاة ) أي ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن قيس بلفظ ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ ولم يذكر فيه لفظ في الصلاة وروى مسدد وهشام بن حسان والثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه بلفظ في الصلاة أي يمس الرجل حال كونه في الصلاة قال الخطابي إنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبه وابن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل